الحر العاملي

14

كشف التعمية في حكم التسمية

المتأخرين « 1 » ، الذين يقرب زمانهم من زماننا هذا ، مضمونها إثبات تحريم تسمية صاحب الزمان في المجالس مطلقا مدة زمن الغيبة ، من غير تفرقة بين حال الأمن والخوف والتقية . فحصل لي منها العجب ، حيث إنها خلاف ما نطقت به الأخبار الكثيرة من تسميته عليه السّلام والأمر بها عموما وخصوصا ، وخلاف ما يعتقده كل من لقيناه من علمائنا ومشايخنا ، وكل من وصل إلينا كلامه من العلماء السابقين واللاحقين ، فإنهم يذكرون اسمه عليه السّلام في كتبهم ورواياتهم ومجالسهم ومحاوراتهم ، ويروون الأخبار المشتملة على ذلك ، ولم يقل أحد منهم بالتحريم فيما أعلم ، إلّا القليل الذي كلامه غير صريح في ذلك ، كما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى مع وجود المحمل الصحيح لأحاديث النهي من كلام أهل العصمة ( عليهم السّلام ) ومن كلام ذلك القائل وهو التخصيص بوقت الخوف والتقية ، ووجود النصوص الصريحة في تخصيصه بتلك الصورة ، ولكلام ذلك القائل . * * * وقد وجب عليّ أن أجمع ما تيسّر جمعه من الأخبار الصريحة ، وما أشتمل على الأمر بالتسمية عموما أو خصوصا ، مع أنه لا يحضرني جميع ما أحتاج إليه من الكتب في ذلك ، وما وجدته من الأحاديث الآن كاف مع معارضة أحاديث النهي ، فإنه يزيد عليها ويرجح من وجوه كثيرة يأتي بعضها إن شاء اللّه تعالى . وأنا أذكر الآن بعض الأحاديث الدالة على الجواز ، ثم أذكر كيفية الاستدلال بها ، ثم أورد أحاديث النهي كما أوردها السيد ( رحمة اللّه ) ثم أذكر تأويلها وما يدل عليه ، ثم أورد كلام السيد وأجيب عنه إن شاء اللّه ،

--> ( 1 ) وهو الفيلسوف والمعلم الثالث المرجع السيد محمد باقر المشتهر بالداماد ، المتوفى سنة 1041 ه ، واسم رسالته « شرعة التسمية في زمان الغيبة » ، وهي رسالة فقهية استدلالية على حرمة التصريح باسم الإمام المنتظر في عصور الغيبة والانتظار . المحقق .